الإمام علي (عليه السلام) في فكر معتزلة بغداد

الإمام علي (عليه السلام) في فكر معتزلة بغداد

قد ترك نهج البلاغة وقعاً في النفوس، إذ تلاقفته أقلام المفكرين وعقولهم شرحاً وتعليقاً منذ أيام الشريف الرضي وإلى يومنا هذا، حتى بلغت شروحاته (370) شرحاً[1]. وقد تباينت هذه الشروحات في احجامها، فمنها الكبير كشرح حبيب الله الهاشمي المسمى منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (ط)، والمتوسط كشرح ميثم البحراني (ط)، والصغير كشرح صبحي الصالح (ط). وتباينت أيضاً في موضوعاتها، فهناك من غلب عليه الطابع البلاغي كشرح ميثم البحراني[2]، أو السياسي كشرح محمد جواد مغنية (ط) أو اللغوي كشرح محمد عبده (ط). ومن بين هذه الشروحات كان شرح – ابن أبي الحديد ت656هـ وهو من رجالات الاعتزال، وقبل الحديث عن هذا الشرح لابد أن نوضح ما المقصود بالاعتزال؟ الاعتزال: تيار فكري ظهر في إطار الفكر العربي الإسلامي متمثلا ً  بفرقة المعتزلة التي اتخذت من علم الكلام موضوعاً لها[3]. فعلم الكلام[4]هو الجانب النظري في الفكر الإسلامي، فالمعروف ان الدين الإسلامي جاء عقيدة وعملاً، فالعمل هو ما يقوم به الفرد من اعمال في اوقات محددة كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها لذا سميت بالاعمال، وهو ما اطلق عليه اصطلاح (فروع الدين)، والعلم الذي يهتم به يسمى علم الفقه، والشخص الذي يهتم به يسمى الفقيه.

الهوامش: [1] أنظر الأميني: الغدير 4/257-265. الخطيب: مصادر نهج البلاغة وأسانيده 1/247-314. [2] قال أحد الباحثين: «يكاد يكون شرحاً بلاغياً لولا لغة ابن ميثم القريبة من المنطق والجدل والكلام «أنظر: الفحام: التصوير الفني في خطب الإمام عليj. ص2. [3] عن فكر المعتزلة أنظر: الناشئ الأكبر: مسائل الإمامة. الخياط: الانتصار. وانظر موسوعة القاضي عبد الجبار: المغني في التوحيد والعدل وهي في عشرين جزءاً، وكتابه الآخر شرح الاصول الخمسة. ابن متويه: كتاب التذكرة، أبي رشيد النيسابوري: كتاب مسائل الخلاف بين البصريين والبغداديين. [4] عن علم الكلام أنظر: الجاحظ: رسالة صناعة الكلام 49-58. احمد محمود صبحي: في علم الكلام 1/1 – 101. بدوي: مذاهب الاسلاميين 1/7-32.

مؤسسة علوم نهج البلاغة

4.8MB كتاب


لا يوجد اي اصدار